ابن إدريس الحلي

506

السرائر

يتحتم ( 1 ) ، ومثاله أن يقتل الوالد ولده في المحاربة ، أو المسلم الكافر ، أو الحر العبد ، فإنه يقتل بمن قتله على كل حال للآية وكذلك إن عفى ولي المقتول فإنه يقتل للمحاربة ، ويتحتم ( 2 ) على ما قلناه ، وليس للإمام نفيه هاهنا دون قتله . فإن أخذ المال قطع ، سواء أخذ ما يجب فيه قطع السارق أو أقل منه ، من حرز أخذه أو من غير حرز ، فإنه يقطع في القليل والكثير . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : المحارب هو الذي يجرد السلاح ، ويكون من أهل الريبة ، في مصر كان أو في غير مصر ، في بلاد الشرك كان أو في بلاد الإسلام ، ليلا كان أو نهارا ، فمتى فعل ذلك كان محاربا ، ويجب عليه إن قتل ولم يأخذ المال أن يقتل على كل حال ، وليس لأولياء المقتول العفو عنه ، فإن عفوا عنه وجب على الإمام قتله ، لأنه محارب ، وإن قتل وأخذ المال ، وجب عليه أولا أن يرد المال ، ثم يقطع بالسرقة ، ثم يقتل بعد ذلك ويصلب ، وإن أخذ المال ولم يقتل ولم يجرح ، قطع ثم نفي عن البلد ( 3 ) ، وإن جرح ولم يأخذ المال ولم يقتل ، وجب أن يقتص منه ، ثم ينفى بعد ذلك من البلد الذي فعل فيه ذلك إلى غيره وكذلك إن لم يجرح ولم يأخذ المال ، وجب عليه أن ينفى من البلد الذي فعل فيه ذلك الفعل إلى غيره ، ثم يكتب إلى أهل ذلك المصر بأنه منفي محارب ، فلا تؤاكلوه ، ولا تشاربوه ، ولا تبايعوه ، ولا تجالسوه ، فإن انتقل إلى غير ذلك من البلدان كوتب أيضا أهلها بمثل ذلك ، فلا يزال يفعل به ذلك حتى يتوب ، فإن قصد بلاد الشرك ، لم يمكن من الدخول إليها ، وقوتلوا هم على تمكينهم من دخولها ( 4 ) هذا آخر كلامه رحمه الله ( 5 ) . وهو اختياره في مسائل خلافه ( 6 ) ، ومبسوطه ( 7 ) ، فجعل أحكامه على طريق الترتيب على ما حكيناه عنه ، ولم يخير الإمام والحاكم في أي الأحكام المذكورة في الآية ، فعل به بما يختاره .

--> ( 1 ) ج . ينحتم . ( 2 ) ج . ينحتم . ( 3 ) ج . البلدان . ( 4 ) ج . على تمكينه من دخولها . ( 5 ) النهاية ، كتاب الحدود ، باب حد المحارب . ( 6 ) الخلاف ، كتاب قطاع الطريق ، مسألة 3 . ( 7 ) المبسوط ، ج 8 ، كتاب قطاع الطريق ، ص 48 .